الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
32
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فأنشده فقال : واللّه لا تبخبخ لأحد بعدها وأمر به فضربت عنقه ( 1 ) . وفي ( الأخبار الطوال ) : بعث الحجّاج أيوب بن القرية إلى ابن الأشعث - إلى أن قال - . وأسر في من أسر فلمّا ادخل عليه قال : بعثتك رسولا فصرت وزيرا ومشيرا تصدر له الكتب ، وتسجّع له الكلام . فقال : كان شيطانا في مسك إنسان ، استمالني بسحره ، وخلبني بلفظه . فكان اللسان ينطق بغير ما في القلب . فقال له الحجّاج : كذبت يا ابن اللخناء ، بل كان قلبك منافقا ، ولسانك مدامجا ، فكتمت أمرا أظهره اللّه ، وأطعت فاسقا خذله اللّه - إلى أن قال - . فقال الحجّاج : يا غلام ناولني الحربة . فتناولها وقد أمسك ابن القريّة أربعة رجال . فلا يستطيع تحرّكا وهزّ الحجّاج الحربة ثلاثا : فقال ابن القريّة : اسمع منّي ثلاث كلمات تكون بعدي مثلا . قال : هات . قال : « لكلّ جواد كبوة ولكلّ حليم هفوة ولكلّ شجاع نبوة » فوضع الحجّاج الحربة في ثندوة ابن القريّة ودفعها حتّى خالطت جوفه ثمّ خضخضها وأخرجها فاتبعها دم اسود . فقال الحجّاج هكذا تشخب أوداج الإبل ، وفحص ابن القريّة برجليه وشخص بصره ، وجعل الحجّاج ينظر إليه حتّى قبض فحمل في النطع . فقال الحجّاج : للهّ درّك يا ابن القرّية أيّ أدب فقدنا منك . وأيّ كلام رصين سمعنا منك ( 2 ) . وفي ( كامل المبرد ) : كان العديل بن فرخ العجلي هاربا من الحجّاج فجعل لا يحلّ ببلدة إلّا ريع لأثر يراه من آثار الحجّاج ، فيهرب حتّى أبعد ففي ذلك يقول العديل :
--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 154 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الأخبار الطوال : 323 - 327 ، والنقل بتصرف يسير .